الشيخ محمد تقي الآملي

431

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

غسل الميت عملا واحدا من حيث إطلاق اسم غسل الميت عليه واشعار كثير من الاخبار المتضمنة لسؤال كيفيته والجواب عنه بما يشتمل على تعدد الأغسال وعدم ترتب الأثر عليه الا بعد تمام الأغسال الثلاثة كما في الغسل الترتيبي المشتمل على غسل الرأس والطرفين الأيمن والأيسر ، وما ورد في المستفيضة بعد السؤال عن الجنب إذا مات ، قال عليه السّلام اغسله غسلا واحدا يجزى عن الجنابة والموت ، حيث إن من المعلوم بالضرورة إرادة غسل الميت بأغساله الثلاثة ، وقد عبر عنه بالغسل الواحد ، وقد قال العلامة في محكي المختلف : عندنا ان غسل الميت غسل واحد وإن اشتمل على ثلاثة أغسال ( انتهى ) وهو يشعر بالإجماع على كونه عملا واحدا ويترتب على وحدته اعتبار نية واحدة للجميع . ويستدل للأخير - أعني الاجتزاء بكل واحد من النية الواحدة للجميع أو الإتيان بكل واحد منها بنية مستقلة - بأنه عمل بالأمارتين الموجبتين للاتحاد والتعدد تخييرا . ولا يخفى ان هذه الأدلة وإن لم يسلم أكثرها عن المناقشة الا أنها كلها ساقطة بسقوط موضوع البحث عن اعتبار وحدة النية أو تعددها تعيينا أو تخييرا ، وذلك لابتناء البحث المذكور على القول بالإخطار في النية ، اللازم مقارنتها مع ابتداء العمل حينئذ وأما على القول بالداعي فلا مورد لهذا البحث أصلا ، وحيث قد حققنا القول بالداعي في النية في مبحث نية الوضوء فلا جرم لا يبقى مجال لهذا البحث في المقام . ( الأمر الثالث ) لو اشترك اثنان بحيث يكون مجموع العمل مستندا إلى مجموعهما وجبت النية على كل واحد منهما لأنهما معا بمنزلة مغسل واحد ، ولو كان أحدهما معينا والأخر مغسلا وجبت النية على المغسل . لان المعتبر هو نية الغسل عن فاعله حقيقة ، وإذا صدق على أحدهما المغسل وعلى الأخر معين المغسل يكون فاعل الغسل هو المغسل ويكون الأخر معينا له في فعله ، وتكون نسبة الفعل إلى المعين كنسبته إلى الإله . وإذا كان أحدهما صابا والأخر مقلبا فالمحكي عن المحقق والشهيد الثاني و